تعزيز التعاون مع أفريقيا.. سد جوليوس نيريري رمز الشراكة المصرية التنزانية
على ضفاف نهر روفيجي في قلب تنزانيا، يرتفع أحد أكبر المشروعات الهندسية في القارة الأفريقية وهو سد جوليوس نيريري الكهرومائي، المشروع الذي يمثل نقطة تحول في مستقبل الطاقة والتنمية بالبلاد.
يعد السد من أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، إذ يزيد طوله على ألف متر، ويرتفع بنحو 130 مترا، وتبلغ سعة بحيرة التخزين نحو 34 مليار متر مكعب، فيما تصل قدرته الإنتاجية إلى نحو 2115 ميجاوات من الكهرباء.
يستهدف المشروع توفير كميات ضخمة من الكهرباء لدعم التنمية الصناعية والزراعية والعمرانية، وإنهاء أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي عانت منها تنزانيا لسنوات، إلى جانب تنظيم تدفقات المياه والحد من مخاطر الفيضانات وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، وبذلك يصبح ركيزة أساسية للتنمية في البلاد.
ويحمل السد اسم الرئيس التنزاني الراحل جوليوس نيريري مؤسس الدولة الحديثة، ويقع على نهر روفيجي داخل منطقة ستيجلرز جورج جنوب غربي البلاد.
في عام 2018 فاز تحالف شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك المصريتين بعقد تنفيذ المشروع بعد منافسة دولية، لتتولى الشركات المصرية تصميم وإنشاء السد والمحطة الكهرومائية بالكامل تقريبا، في عقد بلغت قيمته نحو 2.9 مليار دولار بتمويل من الحكومة التنزانية.
ولم يكن تنفيذ المشروع مهمة سهلة، إذ واجه المهندسون المصريون تحديات هندسية ولوجستية معقدة، تمثلت في الطبيعة الجبلية الوعرة والأمطار الغزيرة وصعوبة نقل المعدات الثقيلة إلى موقع المشروع، ورغم هذه التحديات، نجحت الشركات المصرية في تحقيق المستحيل وتم إنشاء السد.
لا تقتصر أهمية المشروع على إنتاج الطاقة، بل تمتد إلى أبعاد استراتيجية وتنموية، إذ يعكس توجه مصر نحو تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية من خلال مشروعات التنمية والبنية التحتية، وترسيخ مفهوم الشراكة القائمة على التنمية وتحقيق المصالح المشتركة.
أصبح سد جوليوس نيريري شاهدا على مرحلة جديدة من التعاون المصري الأفريقي ، مرحلة، تؤكد فيها مصر أن قوتها لا تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، بل أيضا بما تنجزه من مشروعات وما تبنيه من شراكات تسهم في تحسين حياة ملايين الأفارقة وتعزز مسيرة التنمية المستدامة في القارة السمراء.



.jpg)
-11.jpg)

-2.jpg)